الشيخ الجواهري
306
جواهر الكلام
أن يبدء بالأول فالأول ، ويكون النقصان إن لم يف الثلث داخلا على من ذكر أخيرا ، لأنه لما أوصى للأول ما قال : أوصيت له بثلثي ، وكذلك الثاني والثالث فظن أن ثلثه يبلغ مقدار جميع ما ذكره ولم ينقل عن الأول ما أوصى له به وكذلك الثاني ، فلو علم أنه قد استوفى ثلث ماله لمن أوصى له به ، لم يوص بعده بشئ آخر ، فإذا استوفاه يكون النقصان على من ذكره أخيرا ، فهذا الفرق بين المسألتين فلا يظن ظان أن المسألتين واحدة ، وأن بينهما تناقضا ، وأن مذهب أصحابنا أن الوصية الثانية ناسخة للأولى في جميع المواضع ، ولا أن الواجب بالأولى في الجميع ، إلى أن قال : ويدل على ما قلناه قول الشيخ في المبسوط ، ونقل ما تسمعه عنه من العبارة المشتملة على ما تعرف من الغرائب على ما حكاها في المختلف ، وأغرب من ذلك ما حكاها هو عنه ، ولعل نسخ المبسوط مختلفة ، فلاحظ وتأمل . لكن لا يخفى عليك أن ما ذكرناه أجود منه ، ضرورة امكان وصيته بثلث آخر اعتمادا على إجازة الوارث ، فلا يكون علمه بأنه ليس له إلا ثلث قرينة على اتحاد الموصى به ، لكل من الشخصين بثلث ماله ، بل ما ذكره أيضا - من أن الموصى لم يرد إلا الوصية بمقدار ثلثه ، وإن اشتبه في سعته - واضح المنع ، كما ستعرفه انشاء الله تعالى . وعلى كل حال فلا يتوهم هنا أعمال قاعدة الاطلاق والتقييد والتعميم والتخصيص في المقام ، حتى يتجه أنه لو أوصى بثلث المال ثم بجميعه أو بالعكس - تخصيص الجميع بما عدا الثلث ، فيعطى ذو الجميع مع الإجازة الثلثان لو كان متأخرا ، أما لو كان هو المتقدم نفذ له الثلث ، وتوقف الثلث الثاني والثلث الموصى به للمتأخر على الإجازة ، ولو قال : ثلثي لزيد ، ثم قال : جميع المال لعمرو ، توقف الوصية الثانية على الإجازة ، وكذا لو عكس ، ولا يكون رجوعا عن مقدار الثلث ، لأنه بما عرفت يكون المراد من جميع المال ما عدا ثلثه ، إلى غير ذلك مما يتفرع على هذا التقدير . لكن الذي يظهر عدم مراعاته ، ولعله لأن المفهوم عرفا في أمثال المقام عدم التقييد والتخصيص ، وأنه كالخاص أو المقيد بعد حضور وقت العمل بالعام والمطلق ، أو كالاخبارات التي لا يجوز نحو ذلك فيها بعد الفراغ من التشاغل بها ، لأن وقت